النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مخادعة المختار ومكره بعبد اللَّه بن الزبير وظهور ذلك له قال : لمّا أخرج المختار ابن مطيع عامل ابن الزبير من الكوفة سار إلى البصرة وكره أن يأتي ابن الزبير مهزوما ، فلما استجمع للمختار أمر الكوفة ، أخذ يخادع ابن الزبير ، فكتب إليه : « قد عرفت مناصحتي إياك ، وجهدى على أهل عداوتك ، وما كنت أعطيتني إن أنا فعلت ذلك ، فلما وفيت لك [ وقضيت الذي كان لك علىّ خست بي و ] « 1 » لم تف بما عاهدتنى عليه ، فإن ترد مراجعتى ومناصحتي ، فعلت ، والسلام » . وإنما قصد المختار بذلك أن يكفّ ابن الزبير عنه ليتم أمره ، ولم تعلم الشيعة بذلك ، فأراد ابن الزبير أن يعلم حقيقة ذلك ، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ فولَّاه الكوفة ، وقال : إنّ المختار سامع مطيع ، فتجهّز عمر وسار نحو الكوفة ، وأتى الخبر المختار ، فدعا زائدة بن قدامة وأعطاه سبعين ألف درهم وقال له : هذه ضعف ما أنفق عمر في طريقه إلينا ، وأمره أن يأخذ معه خمسمائة فارس ، ويسير حتّى يلقاه بالطريق فيعطيه النفقة ويأمره بالعود ، فإن فعل وإلَّا فيريه الخيل ، فأخذ زائدة المال والخيل وسار حتى لقى عمر ، فأعطاه المال ، وأمره بالانصراف ، فقال : إن أمير المؤمنين قد ولاني الكوفة ، ولا بد من إتيانها ، فدعا

--> « 1 » زيادة من الطبري ( 6 - 71 ) .